عبد العزيز كعكي
505
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
وادي قناة الجنوبي منازل بني حارثة وبني عبد الأشهل وبني زعورا الأوسيين ) « 1 » . وقد نزلت بنو قينقاع من اليهود عند منتهى جسر بطحان مما يلي العالية للاستفادة من مياه وادي بطحان فحفروا الآبار على جانبيه وبنو الأطام وأقاموا مزارع النخيل على جانبي الوادي وفي الأجزاء العالية منها . وعلى هذا فإن توفر المياه في يثرب آنذاك قد كانت من أحد أهم مقومات الزراعة ، ومظهرا من مظاهر الجذب السكاني للقبائل التي نزلتها للاستفادة من تلك الثروات الطبيعية وتسخيرها لمنفعتهم . وتعتبر أودية المدينة في الحقيقة عبارة عن خلاصة تجميع فئات من الشرائع والشعاب المختلفة التي انحدرت بعضها من قمم الجبال المحيطة بالمدينة إضافة إلى تلك الشرائع والشعاب التي تجمعت داخل الحرات الرئيسية المحيطة بالمدينة المنورة من أغلب جهاتها ، كما تستمد بعض هذه الأودية بعض مصادر مياهها من شعاب وأودية تصل إليها من أماكن بعيدة من أهمها وادي قناة الذي يستمد مياهه من بحيرة العاقول حيث تصل إليه مياه وادي الشعبة القادم من الطائف كأحد مصادر المياه الرئيسية . كما يستمد وادي العقيق في غربي المدينة بعض مياهه من الشرائع والشعاب الجنوبية والقادمة عبر الحرة من مناطق بعيدة مجمعة معها كل ما يهبط إليها من شعاب وشرائع للجبال المجاورة حتى يتصل بوادي العقيق في أقصى الجهة الجنوبية من المدينة . ويشير المؤرخ مجد الدين الفيروز أبادي فيما نقله عن الزبير في تسمية أودية العالية ومصادر مياهها ومصباتها فيقول : ( وقال الزبير في تسمية أودية العالية ، عالية المدينة - : وبطحان « وحسب « 2 » . . . يصببن » مذينب : يأتي من سد عبد الله بن عمرو بن عثمان ومن الحرة ، ويلتقي هو وواد آخر عند الجبل الذي يقال له مكمن أو مقمن . وأما ذو صلب فيأتي من السد ، وأما ذو ريش فيأتي من جوف الحرة ، وأما مهزور فيأتي من بني قريظة ، وأما بطحان فيأتي من صدور جفاف ، وأما معجف فيأتي سيله ( . . . ) « 3 » وكان يمر في مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم . وقال مرة - عن غير واحد من الأنصار في سيول عالية المدينة من حيث تفترق - : مذينب شعبة تسيل من بطحان ، يأتي مذينب إلى الروضة روضة بني
--> ( 1 ) « آثار المدينة المنورة » - الأستاذ عبد القدوس الأنصاري - ( ص 217 - 218 ) . ( 2 ) ذكر مجد الدين الفيروز أبادي بأنها كلمة ساقطة في نصر الزبير . ( 3 ) كلمة ساقطة في النص .